ونجد قول الحق سبحانه :
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
( 51 ) [ المائدة ]
ويقول سبحانه أيضا :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
( 108 ) [ المائدة ]
ومن كل ذلك نفهم أن العمل السابق منهم هو الذي يجعله سبحانه لا يهديهم ، لأن الإنسان ما دام قد جاء له حكم أعلى ، ويؤمن بمصدر الحكم ؛ فمن أنزل هذا الحكم يعطى للإنسان معونة ، لكن من يكذّب بمصدر الحكم الأعلى فسبحانه يتركه بلا معونة .
أما من يرجع إلى اللّه ؛ فسبحانه يهديه ويدلّه ويعينه بكل المدد .
ويواصل الحق ما يمنحه سبحانه من اطمئنان لمن ينيب إليه ، فيقول :
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
ومعنى الاطمئنان سكون القلب واستقراره وأنسه إلى عقيدة لا تطفو إلى العقل ليناقشها من جديد .
ونعلم أن الإنسان له حواسّ إدراكية يستقبل بها المحسّات ؛ وله عقل يأخذ هذه الأشياء ويهضمها ؛ بعد إدراكها ؛ ويفحصها جيدا ، ويتلمس مدى صدقها أو كذبها ؛ ويستخرج من كل ذلك قضية