واضحة يبقيها في قلبه لتصبح عقيدة ، لأنها وصلت إلى مرحلة الوجدان المحب لاختيار المحبوب .
وهكذا تمرّ العقيدة بعدة مراحل ؛ فهي أولا إدراك حسّى ؛ ثم مرحلة التفكّر العقلي ؛ ثم مرحلة الاستجلاء للحقيقة ؛ ثم الاستقرار في القلب لتصبح عقيدة .
ولذلك يقول سبحانه :
وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ . .
( 28 ) [ الرعد ]
فاطمئنان القلب هو النتيجة للإيمان بالعقيدة ؛ وقد يمرّ على القلب بعض من الأغيار التي تزلزل الإيمان ، ونقول لمن تمرّ به تلك الهواجس من الأغيار : أنت لم تعط الربوبية حقّها ؛ لأنك أنت الملوم في أىّ شئ ينالك .
فلو أحسنت استقبال القدر فيما يمرّ بك من أحداث ، لعلمت تقصيرك فيما لك فيه دخل بأىّ حادث وقع عليك نتيجة لعملك ، أما ما وقع عليك ولا دخل لك فيه ؛ فهذا من أمر القدر الذي أراده الحقّ لك لحكمة قد لا تعلمها ، وهي خير لك .
إذن : استقبال القدر إن كان من خارج النفس فهو لك ، وإن كان من داخل النفس فهو عليك .
ولو قمت بإحصاء ما ينفعك من وقوع القدر عليك لوجدتّه أكثر بكثير مما سلبه منك . والمثل هو الشاب الذي استذكر دروسه واستعدّ للامتحان ؛ لكن مرضا داهمه قبل الامتحان ومنعه من أدائه .