تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7320

مساهمون:

ص٧٣٢٠
هذا الشاب فعل ما عليه ؛ وشاء اللّه أن ينزل عليه هذا القدر لحكمة ما ؛ كأن يمنع عنه حسد جيرانه ؛ أو حسد من يكرهون أمه أو أباه ، أو يحميه من الغرور والفتنة في أنه معتمد على الأسباب لا على المسبّب . أو تأخير مرادك أمام مطلوب اللّه يكون خيرا . وهكذا فعلى الإنسان المؤمن أن يكون موصولا بالمسبّب الأعلى ، وأن يتوكل عليه سبحانه وحده ، وأن يعلم أن التوكل على اللّه يعنى أن تعمل الجوارح ، وأن تتوكّل القلوب ؛ لأن التوكل عمل قلبي ، وليس عمل القوالب . ولينتبه كلّ منّا إلى أن اللّه قد يغيب الأسباب كي لا نغتر بها ، وبذلك يعتدل إيمانك به ؛ ويعتدل إيمان غيرك . وقد ترى شابا ذكيا قادرا على الاستيعاب ، لكنه لا ينال المجموع المناسب للكلية التي كان يرغبها ؛ فيسجد للّه شكرا ؛ متقبّلا قضاء اللّه وقدره ؛ فيوفّقه اللّه إلى كلية أخرى وينبغ فيها ؛ ليكون أحد البارزين في المجال الجديد . لهذا يقول الحق سبحانه :
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( 216 ) [ البقرة ] وهكذا نجد أن من يقبل قدر اللّه فيه ، ويذكر أن له ربا فوق كل الأسباب ؛ فالاطمئنان يغمر قلبه أمام أىّ حدث مهما كان . وهكذا يطمئن القلب بذكر اللّه ؛ وتهون كلّ الأسباب ؛ لأن الأسباب إن عجزت ؛ فلن يعجز المسبّب . وقد جاء الحق سبحانه بهذه الآية في معرض حديثه عن التشكيك