عنه الوحي قالوا : « إن ربّ محمد قد قلاه » « 1 » .
وأنزل الحق سبحانه الوحي :
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ( 3 ) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى ( 4 ) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
( 5 ) [ الضحى ]
أي : أن الوحي سوف يستمر ، وهكذا فضح اللّه كذبهم على مرّ سنوات الرسالة المحمدية .
وهم هنا يتعنتون في طلب الآية الحسّية الكونية ؛ وكلمة آية كما عرفنا من قبل هي : إما آية كونية تلفت إلى وجود الخالق .
أو : آية من القرآن فيها تفصيل للأحكام ؛ وليست تلك هي الآية التي كانوا يطلبونها .
أو : آية معجزة تدلّ على صدق الرسالة .
وكأنّ طلب الآيات إنما جاء لأنهم لم يقتنعوا بآية القرآن ؛ وهذا دليل غبائهم في استقبال أدلّة اليقين بصدق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأن القرآن جاء معجزة ، وجاء منهجا .
والمعجزة - كما أوضحنا - إنما تأتى من جنس ما نبغ فيه القوم ، ولا يأتي سبحانه بمعجزة لقوم لم يحسنوا شيئا مثلها ، ولم ينبغوا فيه .
هامش
( 1 ) أورد ابن كثير في تفسيره ( 4 / 522 ) أن جندبا بن عبد اللّه قال : « أبطأ جبريل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال المشركون : ودع محمدا ربه ، فأنزل اللّه تعالى :وَالضُّحى ( 1 ) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ( 2 ) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى( 3 ) [ الضحى ] » .