فالذين كانوا يمارسون السّحر « 1 » جاءت المعجزة مع الرسول المرسل إليهم من نفس النوع ، والذين كانوا يعرفون الطبّ ، جاء لهم رسول « 2 » ، ومعه معجزة ممّا نبغوا فيه .
وقد جاءت معجزة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من جنس ما نبغوا فيه ؛ فضلا عن أن القرآن معجزة ومنهج في آن واحد ، بخلاف معجزة التوقيت والتقيد في زمن .
ومع ذلك ، فإن كفار مكة تعنتوا ، ولم يكتفوا بالقرآن معجزة وآيات تدلّهم إلى سواء السبيل ؛ بل اقترحوا هم الآية حسب أهوائهم ؛ ولذلك نجدهم قد ضلّوا .
ونجد الحق سبحانه يقول بعد ذلك :
قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ
( 27 ) [ الرعد ]
وهنا نقف وقفة ؛ لأن البعض يحاول أن يسقط عن الإنسان مسؤولية التكليف ؛ ويدّعى أن اللّه هو الذي يمنع هداية هؤلاء الكافرين . ونقول : إننا إن استقرأنا آيات القران ؛ سنجد قول الحق سبحانه :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
( 264 ) [ البقرة ]
هامش
( 1 ) المقصود بهم سحرة فرعون ، وقد قصّ علينا الحق سبحانه قصة موسى عليه السلام ومواجهته لسحرة فرعون ، إذ :قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ( 43 ) فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ ( 44 ) فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ( 45 ) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ( 46 ) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 47 ) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ( 48 ) [ الشعراء ] .
( 2 ) هو عيسى بن مريم عليه السلام قال تعالى له :وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي . .( 110 ) [ المائدة ] .