الذي يثيره الكافرون ، وحين يسمع المسلمون هذا التشكيك ؛ فقد توجد بعض الخواطر والتساؤلات : لماذا لم يأت لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمعجزة حسّية مثل الرّسل السابقين لتنفضّ هذه المشكلة ، وينتهى هذا العناد ؟
ولكن تلك الخواطر لا تنزع من المؤمنين إيمانهم ؛ ولذلك ينزل الحق سبحانه قوله الذي يطمئن :
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ . .
( 28 ) [ الرعد ]
والذّكر في اللغة جاء لمعان شتّى ؛ فمرّة يطلق الذّكر ، ويراد به الكتاب أي : القرآن :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( 9 ) [ الحجر ]
ويأتي الذكر مرّة ، ويراد به الصّيت والشهرة والنباهة ، يقول تعالى :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ
( 44 ) [ الزخرف ]
أي : أنه شرف عظيم لك في التاريخ ، وكذلك لقومك أن تأتى المعجزة القرآنية من جنس لغتهم التي يتكلمون بها .
وقد يطلق الذكر على الاعتبار ؛ والحق سبحانه يقول :
وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً
« 1 » ( 18 ) [ الفرقان ]
هامش
( 1 ) البوار : الهلاك . والبائر : الهالك . قال الجوهري : البور الرجل الفاسد الهالك الذي لا خير فيه . ودار البوار : دار الهلاك . [ لسان العرب - مادة : بور ] .