أي : أن الرسل السابقين الذين نزلوا في أقوامهم وصحبتهم الآيات الكونية قابلوا أيضا المكذّبين بتلك الآيات ، وقوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قالوا أيضا :
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 90 ) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ( 91 ) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً
« 1 »
أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا
( 92 ) [ الإسراء ]
ويقول الحق سبحانه في موقع آخر :
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا
« 2 »
ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا
( 111 ) [ الأنعام ]
وهكذا يبيّن لنا الحق سبحانه أنهم غارقون في العناد ولن يؤمنوا ، وأن أقوالهم تلك هي مجرد حجج يتلكئون بها .
وهم هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقولون :
لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ . .
( 27 ) [ الرعد ]
وهكذا نجد أنهم يعترفون أن له ربّا ؛ على الرغم من أنهم قد اتهموه من قبل أنه ساحر ، وأنه - والعياذ باللّه - كاذب ، وحين فتر « 3 »
هامش
( 1 ) الكسفة : القطعة . وجمعها : كسف وكسف . وكسف الثوب : قطعه قطعا . [ القاموس القويم 2 / 161 ] .
( 2 ) القبل : المعاينة والمقابلة والمواجهة . وقيل : جمع قبيل ، أي : أصنافا وأنواعا .
[ القاموس القويم 2 / 98 ] .
( 3 ) فتر الشئ : سكن بعد حدّة ، ولان بعد شدة . والفترة : الانكسار والضعف . والفترة :
ما بين كل نبيين من الزمان الذي انقطعت فيه الرسالة . [ لسان العرب - مادة : فتر ] .