تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7314

مساهمون:

ص٧٣١٤
الماء من بين أصابعه « 1 » ؛ وحفنة الطعام التي أشبعت جيشا ؛ وأظلّته السحابة ؛ وحنّ « 2 » جذع الشجرة حنينا إليه ليقف من فوقه خطيبا ؛ وجاءه الضّبّ مسلما « 3 » . كل تلك آيات كونية هي حجّة على من رآها ، وكذلك معجزات الرّسل السابقين ، ولولا أن رواها لنا القرآن لما آمنّا بها ، وكانت الآيات الكونية التي جاءت مع الرسل هي مجرد إثبات لمن عاشوا في أزمان الرسل السابقين على أن هؤلاء الرسل مبلّغون عن اللّه . وقد شرح الحق سبحانه هذا الأمر بالنسبة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين قال :
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ
( 59 ) [ الإسراء ]
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في « دلائل النبوة » ( 4 / 116 ) من حديث جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنه ، أن هذا كان يوم الحديبية ، أن الناس قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس عندنا ماء نشرب ، ولا ماء نتوضأ ، إلا ما بين يديك . فوضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يده في الركوة ، فجعل الماء يثور بين أصابعه مثل العيون » . ( 2 ) حنّ الجذع إليه : نزع واشتاق . وأصل الحنين ترجيع الناقة صوتها إثر ولدها . [ لسان العرب - مادة : حنن ] . ( 3 ) أخرج البيهقي في « دلائل النبوة » ( 6 / 36 ) من حديث عمر بن الخطاب أن أعرابيا قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « واللات والعزى لا آمنت بك أو يؤمن بك هذا الضب ، وأخرج ضبا من كمه وطرحه بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا ضب ، فأجابه الضب بلسان عربى مبين يسمعه القوم جميعا : لبيك وسعديك يا زين من وافى القيامة . قال : من تعبد يا ضب ؟ قال : الذي في السماء عرشه ، وفي الأرض سلطانه ، وفي البحر سبيله ، وفي الجنة رحمته ، وفي النار عقابه . قال : فمن أنا يا ضب ؟ قال : رسول رب العالمين ، وخاتم النبيين ، وقد أفلح من صدقك ، وقد خاب من كذبك » .