وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
( 31 ) [ الزخرف ]
وهم بذلك قد اعترفوا أن القرآن بلغ حدّ الإعجاز وتمنّوا لو أنه نزل على واحد من عظماء القريتين - مكة أو الطائف .
وهم من قالوا أيضا :
وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ
« 1 »
إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
( 6 ) [ الحجر ]
ثم يعودون هنا لينكروا الاعتراف بالقرآن كمعجزة ، على الرغم من أنه قد جاء من جنس ما نبغوا فيه ، فهم يتذوقون الأدب ، ويتذوقون البيان ، ويتذوقون الفصاحة ؛ ويقيمون الأسواق ليعرضوا إنتاجهم في البلاغة والقصائد ، فهم أمة تطرب فيها الأذن لما ينطقه اللسان .
ولكنهم هنا يطلبون آية كونية كالتي نزلت على الرسل السابقين عليهم السلام ، ونسوا أن الآية الكونية عمرها مقصور على وقت حدوثها ؛ ومن رآها هو من يصدقها ، أو يصدقها من يخبره بها مصدر موثوق به .
ولكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو المبعوث لتنظيم حركة الحياة في دنيا الناس إلى أن تقوم الساعة ؛ ولو أنه قد جاء بآية كونية ؛ لأخذت زمانها فقط .
ولذلك شاء الحق سبحانه أن يأتي بآية معجزة باقية إلى أن تقوم الساعة ، فضلا عن أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قد جاءت له معجزات حسّية ؛ كتفجّر
هامش
( 1 ) الذّكر : الكتاب الذي فيه تفصيل الدين ، وكل كتاب من كتب الأنبياء عليهم السلام ذكر .
[ لسان العرب - مادة : ذكر ] .