تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7311

مساهمون:

ص٧٣١١
وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يأتي بفرحهم ؛ وبسبب هذا الفرح وهو الحياة الدنيا ؛ أي : أنه سبب تافه للفرح ، لأنها قد تؤخذ منهم وقد يؤخذون منها ، ولكن الفرح بالآخرة مختلف ، وهو الفرح الحق . لذلك يقول فيه الحق سبحانه :
فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
( 58 ) [ يونس ] ويقيس الحق سبحانه أمامنا فرح الحياة الدنيا بالآخرة ، فيقول :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ
( 26 ) [ الرعد ] ومتاع الرجل هو ما يعده إعدادا ينفقه في سفر قصير ، كالحقيبة الصغيرة التي تضع فيها بعضا من الملابس والأدوات التي تخصّك لسفر قصير . والعاقل هو من ينظر إلى أقصى ما يمكن أن يفعله الإنسان في الحياة ؛ فقد يتعلم إلى أن يصل إلى أرقى درجات العلم ؛ ويسعى في الأرض ما وسعه السّعى ؛ ثم أخيرا يموت . والمؤمن هو من يصل عمل دنياه بالآخرة ؛ ليصل إلى النعيم الحقيقي ، والمؤمن هو من يبذل الجهد ليصل نفسه برحمة اللّه ؛ لأنها باقية ببقاء اللّه ، ولأن المؤمن الحق يعلم أن كل غاية لها بعد ؛ لا تعتبر غاية . ولذلك فالدنيا في حدّ ذاتها لا تصلح غاية للمؤمن ، ولكن الغاية الحقّة هي : إمّا الجنة أبدا ، أو النار أبدا .