مطلوب في ذاته ؛ لأنه واقع لا محالة ، ويصبح المطلوب - إذن - هو الشق الثاني ، وهو أن يتوفاه اللّه مسلما ؛ ولذلك حين نأتى إلى القبور نقول : السلام عليكم ديار قوم مؤمنين ، أنتم السابقون ، وإنّا إن شاء اللّه بكم لاحقون « 1 » .
وإن قال سائل : ولماذا نقول إن شاء اللّه بكم لاحقون ، رغم أننا سنموت حتما ؟
نقول : إن قولنا « إن شاء اللّه » سببه هو رغبتنا أن نلحق بهم كمؤمنين .
وأيضا قد يسأل سائل : لماذا يقول نبي لربه :
وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
( 101 ) [ يوسف ]
وهل هناك صالح يأتي إلى هذا العالم دون أن يهتدى بمنهج نبي مرسل ؟
نقول : إن كلمة « الصالحين » تضم الأنبياء وغيرهم من الذين آمنوا برسالة السماء .
وهكذا انتهت قصة يوسف عليه السلام « 2 » ؛ ولذلك يتجه الحق
هامش
( 1 ) عن بريدة الأسلمي قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر ، فكان قائلهم يقول : « السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، إنا إن شاء اللّه بكم لاحقون ، أنتم فرطنا ونحن لكم تبع ، ونسأل اللّه لنا ولكم العافية » أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( 5 / 353 ، 359 ) ، ومسلم في صحيحه ( 975 ) .
( 2 ) توفّى يوسف عليه السلام بمصر ، وكان عمره 107 عاما ، يذكر القرطبي في تفسيره ( 5 / 3605 ) أنه دفن في النيل في صندوق من رخام ، وذلك أنه لما مات تشاحّ الناس عليه ، كل يحب أن يدفن في محلتهم ، لما يرجون من بركته ، واجتمعوا على ذلك حتى همّوا بالقتال ، فرأوا أن يدفنوه في النيل من حيث مفرق الماء بمصر ، فيمر عليه الماء ، ثم يتفرق في جميع مصر ، فلما خرج موسى ببنى إسرائيل أخرجه من النيل ونقل تابوته بعد أربعمائة سنة إلى بيت المقدس ، فدفنوه مع آبائه » .