الأكثر منه نعومة ، وإذا جئ له بطعام ليّن ؛ كان يطلب الأكثر ليونة .
وحين صار خليفة ؛ كانوا يأتونه بالثوب ؛ فيطلب الأكثر خشونة ، وظن من حوله أنه لم يعد منطقيا مع نفسه ، ولم يفهموا أن له نفسا توّاقة إلى الأفضل ؛ تستشرف الأعلى دائما ، فحينما تاق إلى الإمارة جاءته ؛ وحين تاق إلى الخلافة جاءته ، ولم يبق بعدها إلا الجنة « 1 » .
ونجد ميمون بن مهران وكان ملازما له ؛ رضى اللّه عنهما ؛ دخل عليه مرة فوجده يسأل ربّه الموت . فقال : يا أمير المؤمنين ، أتسأل ربك الموت وقد صنع اللّه على يديك خيرا كثيرا ؛ فأحييت سننا ، وأمتّ بدعا ؛ وبقاؤك خير للمسلمين ؟
فقال عمر بن عبد العزيز : ألا أكون كالعبد الصالح حينما أتمّ اللّه عليه نعمته قال :
تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
( 101 ) [ يوسف ]
وقوله :
تَوَفَّنِي مُسْلِماً . .
( 101 ) [ يوسف ]
مكونة من شقّين :
الشق الأول : طلب الموت .
والشق الثاني : أن يموت مسلما .
وكلّنا يتوفّى دون أن يطلب ، وعلى ذلك يكون الشق الأول غير
هامش
( 1 ) قال عمر بن عبد العزيز : إن نفسي هذه تواقة ، لم تعط من الدنيا شيئا إلا تاقت إلى ما هو أفضل منه ، فلما أعطيت الخلافة التي لا شئ أفضل منها تاقت إلى ما هو أفضل منها .
قال سعيد بن عامر : الجنة أفضل من الخلافة . [ حلية الأولياء 5 / 331 ] .