وهكذا نرى أن كل صانع في مجاله يعلم أسرار صنعته ، فما بالنا بالخالق الأعظم سبحانه وتعالى ؟
إنه خبير عليم بكل شئ .
ولماذا قال يوسف عن الحق سبحانه :
فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . .
( 101 ) [ يوسف ]
لأنه يعلم أن الحق سبحانه قد خلق الإنسان ؛ والإنسان له بداية ونهاية ، لا يعلمها أحد غير اللّه سبحانه ، فقد يموت الإنسان وعمره يوم ، أو يموت في بطن أمه ، أو بعد مائة سنة ، وتمر على الإنسان الأغيار .
أما السماوات والأرض فهي مخلوقات ثابتة ، فالشمس لا تحتاج إلى قطعة غيار ، ولم تقع ، وتعطى الدفء للأرض ، وهي مرفوعة عن الأرض ؛ لا تقع عليها بمشيئة اللّه .
والحق سبحانه هو القائل :
وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
( 65 ) [ الحج ]
واسمع قوله الحق :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( 57 ) [ غافر ]
فالإنسان يتغير ويموت ؛ أما السماوات والأرض فثابتة إلى ما شاء اللّه .