سبحانه من بعد تلك النهاية إلى المراد من القصة التي جاءت مكتملة في سورة كاملة ، غير بقية قصص القرآن التي تتناثر أىّ منها في لقطات متفرقة بمواقع مختلفة من القرآن الكريم .
وذلك باستثناء قصة نوح التي جاءت مكتملة أيضا ، لدرجة أن بعض السطحيين قالوا « إن هذا تكرار للقصة في لقطات مختلفة » ودائما أقول ردّا على ذلك : إنه تأسيس للقطات ؛ إن اجتمعت جاءت القصة كاملة .
وشاء الحق سبحانه أن تأتى اللقطات متفرقة ؛ لأن كل لقطة إنما جاءت لمناسبة ما ، وكل القصص القرآني قد جاء لتثبيت فؤاد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنه خلال عمره الرّسالى الذي استمر ثلاثة وعشرين عاما تعرّض لأحداث جسام . وكل لحظة كانت تحتاج لتثبيت ، فينزل الحق سبحانه ما يثبّت به فؤاد « 1 » رسوله صلى اللّه عليه وسلم فيوضح له في موقع ما :
لا تحزن ؛ لأن من سبقك من الرسل حدث معهم كذا « 2 » .
بل قد تجد في الواقعة الواحدة لقطتين ، مثلما جاء في العداوة بين موسى وفرعون .
قال الحق سبحانه :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
« 3 »
. .
( 8 ) [ القصص ]
وهنا تكون العداوة من طرف موسى .
هامش
( 1 ) يقول تعالى في كتابه :وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ( 120 ) [ هود ] .
( 2 ) يقول تعالى :وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ( 4 ) [ فاطر ] .
( 3 ) الحزن والحزن : الهمّ والغمّ . [ القاموس القويم 1 / 152 ] .