ويقول يوسف عليه السلام مواصلا المناجاة للّه :
أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ . .
( 101 ) [ يوسف ]
وصحيح أن الحق سبحانه ولىّ ليوسف في الدنيا ، وقد نصره وقرّبه وأعانه ؛ بدليل كل ما مرّ به من عقبات ، ويرجو يوسف ويدعو ألّا يقتصر عطاء اللّه له في الدنيا الفانية ، وأن يثيبه أيضا في الباقية ، الآخرة .
وما دام سبحانه وليّه في الدنيا والآخرة ؛ فيوسف يدعوه :
تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
( 101 ) [ يوسف ]
وقوله :
تَوَفَّنِي مُسْلِماً
( 101 ) [ يوسف ]
إنما بسبب أن يكون أهلا لعطاء اللّه له في الآخرة ؛ فقد أخذ يوسف عطاء الدنيا واستمتع به ، ومتّع به ، ومشى فيه بما يرضى اللّه .
وعند تمنّى يوسف للوفاة وقف العلماء ، وقالوا : ما تمناها أحد إلا يوسف .
فالإنسان إن كان موفّقا في الدنيا ، تجده دائم الطموح ، وتوّاقا إلى المزيد من الخير .
وتحمل لنا ذاكرة التاريخ عن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز « 1 » أنه قبل الإمارة ، حينما كانوا يجيئون له بثوب ناعم ؛ كان يطلب
هامش
( 1 ) هو : أبو حفص الخليفة الصالح ، من ملوك الدولة المروانية الأموية بالشام ، ولد 61 ه ونشأ بالمدينة ، وولى إمارتها للوليد . ثم استوزره سليمان بن عبد الملك بالشام ، وولى الخلافة سنة 99 ه . ولم تطل مدته فقد مات عام 101 ه عن 41 عاما . ( الأعلام للزركلي 5 / 50 ) .