تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7096

مساهمون:

ص٧٠٩٦
ويقول في نفس المسألة أيضا :
يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ . .
( 39 ) [ طه ] وهنا تكون العداوة من جهتين ؛ لأن العداوة تتفاعل حين تكون من جهتين ، فلا يمكن أن يستمر عداء من طرف واحد ، وتقوم من أجل هذا العداء معركة ، لكن حين تكون العداوة من جهتين فهذا يطيل أمد المعركة . والمثل الثاني هو قول الحق سبحانه في نفس قصة موسى ؛ وهي لقطة متقدمة حدثت في الأيام الأولى من حياة موسى ، وقبل أن تلقيه أمه في اليمّ ؛ فقد مهّد اللّه لها الأمر . يقول الحق سبحانه عن ذلك :
فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي . .
( 7 ) [ القصص ] وهذا شحذ لهمّتها قبل الحادث ، وتنبيه لها من قبل أن يقع ، ولحظة أن جاء الحادث نفسه أوحى لها الحق سبحانه :
أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ . .
( 39 ) [ طه ] والذين قالوا : إن قصص القرآن جاء مبعثرا ، قد نسوا أن قصة نوح جاءت في موقع واحد ، وجاءت سورة يوسف محبوكة من أول الرؤيا إلى تولّى الملك ، وجمع شمل العائلة . ونزلت القصة في سورة واحدة بعد أن سألوا عنها ؛ وهم يعلمون