كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ . .
( 17 ) [ الرعد ]
وحين يضرب اللّه الحقّ والباطل ؛ فهو يستخلص ما يفيد الناس ؛ ويذهب ما يضرّهم ، وقوله :
فَيَذْهَبُ جُفاءً . .
( 17 ) [ الرعد ]
أي : يبعده ؛ ف « جفاء » يعنى « مطرودا » ؛ من الجفوة ؛ ويقال : « فلان جفا فلانا » أي : أبعده عنه .
ويذيّل الحق سبحانه الآية الكريمة بقوله :
كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ
( 17 ) [ الرعد ]
وشاء سبحانه أن يبيّن لنا بالأمور الحسيّة ؛ ما يساوى الأمور المعنوية ؛ كي يعلم الإنسان أن الظّلم حين يستشرى ويعلو ويطمس الحق ، فهو إلى زوال ؛ مثله مثل الزّبد .
ويقول سبحانه من بعد ذلك :
لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ
« 1 » « 2 »
هامش
( 1 ) افتدى : قدّم الفدية عن نفسه ليخلصها من الأسر . وافتدى الأسير : فداه وأنقذه . قال تعالى :لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ . .( 18 ) [ الرعد ] . [ القاموس القويم 2 / 74 ] .
( 2 ) المهاد : الفراش ، وأصل المهد التوثير . يقال : مهدت لنفسي ومهدت أي جعلت لها مكانا وطيئا سهلا . [ لسان العرب - مادة : مهد ] .