تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7273

مساهمون:

ص٧٢٧٣
لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى . .
( 18 ) [ الرعد ] ويقول تعالى في آية أخرى :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ . .
( 26 ) [ يونس ] والحسنى هي الأمر الأحسن ؛ وسبحانه خلق لك في الدنيا الأسباب التي تكدح فيها ؛ ولكنك في الآخرة تحيا بكل ما تتمنى دون كدح ، وهذا هو الحسن . وهب أن الدنيا ارتقت ؛ والذين يسافرون إلى الدول المتقدمة ؛ وينزلون في الفنادق الفاخرة ؛ يقال لهم اضغط على هذا الزر تنزل لك القهوة ؛ والزّر الآخر ينزل لك الشاى . وكل شئ يمكن أن تحصل عليه فور أن تطلبه من المطعم حيث يعدّه لك آخرون ؛ ولكن مهما ارتقت الدنيا فلن تصل إلى أن يأتي لك ما يمرّ على خاطرك فور أن تتمناه ؛ وهذا لن يحدث إلا في الآخرة . وكلمة « الحسنى » مؤنّثة وأفعل تفضيل ؛ ويقال « حسنة وحسنى » ؛ وفي المذكر يقال « حسن وأحسن » . والمقابل لمن لم يستجيبوا معروف . والحق سبحانه يقول هنا :
وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ . .
( 18 ) [ الرعد ] أي : يقول خذوا ما أملك كله واعتقونى ، لكن لا يستجاب له . ويقول الحق سبحانه :