والذهب الخالص النقاء يكون ليّنا ؛ لذلك يضيفون إليه ما يزيد من صلابته ، ويصنع الصائغ من هذا الذهب الحلى .
وهذا هو المثل المناسب لأهل الحضر ؛ حين يصنعون الحلى ، وهم أيضا يصنعون أدوات أخرى يستعملونها ويستعملها مثلهم أهل البادية كالسيوف مثلا ، وهي لا بدّ وأن تكون من الحديد الصّلب ؛ ذلك أن كل أداة تصنع منه لها ما يناسبها من الصلابة ؛ فإن أراد الحدّاد أن يصنع سيفا فلا بد أن يختار له من الحديد نوعية تتناسب مع وظائف السيف .
والزّبد في الماء النازل من السماء إنما يأتي إليه نتيجة مرور المطر أثناء نزوله على سطح الجبال ؛ فضلا عن غسيل مجرى النهر الذي ينزل فيه ؛ وعادة ما يتراكم هذا الزّبد على الحواف ؛ ليبقى الماء صافيا من بعد ذلك .
وحين تنظر إلى النيل - مثلا - فأنت تجد الشوائب ، وقد ترسبت على جانبي النهر وحوافّه ، وكذلك حين تنظر إلى مياه البحر ؛ فأنت تجد ما تلقيه المركب ، وهو طاف فوق الأمواج ؛ لتلقيه الأمواج على الشاطئ .
وهكذا ضرب اللّه المثل لأهل البدو ولأهل الحضر بما يفيدهم في حياتهم ؛ سواء حلية يلبسونها ، أو أداة يقاتلون بها ، أو أداة أخرى يستخدمونها في أوجه أعمالهم الحياتية ؛ وهم في كل ذلك يلجئون إلى تصفية المعادن التي يصنعون منها تلك الحلى أو الأدوات الحياتية ليستخلصوا المعادن من الخبث أو الزّبد .
وكذلك يفعل الحق سبحانه :
تفسير الشعراوي — صفحة 7270
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٢٧٠