تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7269

مساهمون:

ص٧٢٦٩
رغوة على سطح الماء الذي يجرى في النهر ، ثم يندفع الماء إلى المجرى ؛ ليزيح تلك الرّغاوى جانبا ؛ ليسير الماء من بعد ذلك صافيا رقراقا .
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً
« 1 »
. .
( 17 ) [ الرعد ] وهذا المثل يدركه أهل البادية ؛ لأنها صحراء وجبال ووديان ؛ فماذا عن مثل يناسب أهل الحضر ؟ ويأتي الحق سبحانه بهذا المثل المناسب لهم ؛ فيقول :
وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ . .
( 17 ) [ الرعد ] وأنت حين تذهب إلى موقع عمل الحداد أو صائغ الذهب والفضة ؛ تجده يوقد النار ليتحول المعدن إلى سائل مصهور ؛ ويطفو فوق هذا السائل الزّبد وهو الأشياء التي دخلت إلى المعدن ، وليست منه في الأصل ؛ ويبقى المعدن صافيا من بعد ذلك . والصّائغ يضع الذهب في النار ليخلّصه من الشوائب ؛ ثم يضيف إليه من المواد ما يقوّى صلابته ؛ أو ينقله من حالة النقاء إلى درجة أقل نقاء ، وحالة النقاء في الذهب هي ما نطلق عليه « عيار 24 » ، والأقل درجة هو الذهب من « عيار 21 » ، والأقل من ذلك هو الذهب من « عيار 18 » .
هامش
( 1 ) ربا الشئ يربو : زاد ونما . قال تعالى :وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ . . .( 39 ) [ الروم ] .