تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7267

مساهمون:

ص٧٢٦٧
لأن نفى المستقبل يستدعى التحدّى ؛ رغم أنهم آلهة متعددة ؛ ولو اجتمعوا فلن يخلقوا شيئا . يستمر التحدي في قوله سبحانه :
وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ
( 73 ) [ الحج ] أي : لو أخذ الذباب بساقه الرفيعة شيئا ممّا يملكون لما استطاعوا أن يستخلصوه منه . وهكذا يتضح أن الحق سبحانه وحده هو الخالق لكلّ شئ ؛ وتلزم عبادته وحده لا شريك له ؛ وهو جلّ وعلا المتفرّد بالربوبية والألوهية ؛ وهو القهار المتكبر ؛ والغالب على أمره أبدا ، فكيف يكون من دونه مساويا له ؟ لذلك لا شريك له أبدا . ويقول سبحانه من بعد ذلك :
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ
« 2 » « 1 »
هامش
( 1 ) زبد الماء : ما يعلوه عند جيشانه واضطرابه من الرغوة وحطام الأشياء . [ القاموس القويم 1 / 283 ] . ( 2 ) الجفاء : الزّبد . مثل الزبد الذي ترمى به القدر عند الغليان . وجفأ الوادي غثاءه : رمى بالزبد والقذى . [ لسان العرب - مادة : جفأ ] .