دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ؛ ولا ضرا ؟ بدليل أن الصنم من هؤلاء لا يقدر لهم على شئ .
ويتابع الحق سبحانه :
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ
( 16 ) [ الرعد ]
وبطبيعة الحال لا يمكن أن يستوى الأعمى بالمبصر .
وساعة ترى « أم » اعلم أنها ضرب انتقالى ، وهكذا يستنكر الحق ما فعلوه بالاستفهام عنه ؛ لأنه شئ منكر فعلا :
أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ . .
( 16 ) [ الرعد ]
أي : لو كان هؤلاء الشركاء قد خلقوا شيئا مثل خلق اللّه ؛ لكان لهم أن يعقدوا مقارنة بين خلق اللّه وخلق هؤلاء الشركاء ؛ ولكن هؤلاء الشركاء الذين جعلوهم مشاركين للّه في الألوهية لا يقدرون على خلق شئ ؛ فكيف يختارونهم شركاء للّه ؟
ويأتي الأمر من الحق سبحانه :
قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
( 16 ) [ الرعد ]
وفي آية أخرى يقدّم الحق سبحانه تفسيرا لتلك الآية :
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ . .
( 73 ) [ الحج ]
فهؤلاء الشركاء لم يخلقوا شيئا ، ولن يستطيع أحد الادعاء بأن هؤلاء الشركاء عندهم نية الخلق ، ولكن مجىء « لن » هنا يؤكد أنهم حتى بتنبيههم لتلك المسألة ؛ فلسوف يعجزون عنها ؛