تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7264

مساهمون:

ص٧٢٦٤
ونحن في حياتنا اليومية نسمع من يقول : « فلان يتبع فلانا كظله » ؛ أي : لا يتأبّى عليه أبدا مطلقا ، ويلازمه كأنه الظل ؛ ونعلم أن ظلّ الإنسان تابع لحركته . وهكذا نعلم أن الظّلال نفسها خاضعة للّه ؛ لأن أصحابها خاضعون للّه ؛ فالظل يتبع حركتك ؛ وإياك أن تظنّ أنه خاضع لك ؛ بل هو خاضع للّه سبحانه . وسبحانه هنا يحدّد تلك المسألة بالغدوّ والآصال ؛ و « الغدو » جمع « غداة » وهو أول النهار ، والآصال هو المسافة الزمنية بين العصر والمغرب . وأنت حين تقيس ظلّك في الصباح ستجد الظّل طويلا ، وكلما اقتربت من الشمس طال الظل ، وكلما اقترب الزوال يقصر الظلّ إلى أن يتلاشى ؛ وأبرز ما يتمايل الظل بتمايل صاحبه هو في الصبح وبعد العصر . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
و « قل » هي أمر للرسول أن يقول للكافرين ، وهناك في آيات أخرى يقول سبحانه :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ
« 1 » ( 87 ) [ الزخرف ]
هامش
( 1 ) أفك يأفك : كذب وافترى باطلا . والإفك : الكذب . وأفّاك : كثير الكذب صيغة مبالغة [ القاموس القويم 1 / 22 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 7264 | محمد متولي الشعراوي