تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7265

مساهمون:

ص٧٢٦٥
ولقائل أن يسأل : لماذا جاء الحق سبحانه هنا بالإجابة ؛ ولم يتركها لتأتي منهم ؟ ونقول : إن مجىء الإجابة من الحق هنا عن الذي خلق السماوات والأرض أقوى ممّا لو جاءت الإجابة منهم . والمثل من حياتنا ؛ وللّه المثل الأعلى ؛ قد تقول لابنك الصغير المتشاحن مع أخيه الكبير : من الذي جاء لك بالحلّة الجديدة ؟ فيرتبك خجلا ؛ لأنه يعلم أن من جاء له بالحلّة الجديدة هو أخوه الأكبر الذي تشاحن معه ؛ فتقول أنت : جاء لك بها أخوك الأكبر الذي تشاحنت معه . وهنا لحظة أن يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لهم ما أمره اللّه أن يقول :
قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . .
( 16 ) [ الرعد ] فسوف يرتبكون ؛ فيؤكد لهم بعد ذلك ما أمره اللّه أن يقول :
قُلِ اللَّهُ . .
( 16 ) [ الرعد ] ويتتابع أمر اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيقول له الحق سبحانه :
قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا . .
( 16 ) [ الرعد ] وهكذا يكشف لهم الرسول ببلاغ الحق سبحانه مدى جهلهم ؛ وهم من سبق لهم الاعتراف بأن اللّه هو خالق السماوات والأرض ؛ ولم يجرؤ واحد منهم على أن ينسب خلق السماوات والأرض للأصنام . وهنا يوضح لهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ما أمر الحقّ سبحانه بإيضاحه : لقد خلق اللّه السماوات والأرض أفبعد ذلك تتخذون من