طبعا لا . وحين يشاء اللّه أن يوقف قلبه أيقدر أن يجعل قلبه يخالف مشيئة اللّه ؟ طبعا لا .
إذن : فالذي يتعوّد على التمرد على اللّه في العبادة ؛ وله دربة على هذا التمرد ؛ عليه أن يجرّب التمرد على مرادات اللّه فيما لا اختيار له فيه ؛ وسيقابل العجز عن ذلك .
وعليه أن يعرف أنه لم يتمرد بالكفر إلا بما أوسع اللّه له من اختيار ؛ بدليل أن تسعة وتسعين بالمائة من قدراته محكوم بالقهر ؛ وواحد بالمائة من قدراته متروك للاختيار ، وهكذا يتأكد التسخير .
وخضوع الكافر في أغلب الأحيان ؛ وتمرّده في البعض الآخر ؛ هو منتهى العظمة للّه ؛ فهو لا يجرؤ على التمرد بما أراده اللّه مسخّرا منه .
ولقائل أن يقول : ولماذا قال اللّه هنا :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . .
( 15 ) [ الرعد ]
ولم يقل : « ما في السماوات وما في الأرض » ؟
وأقول : ما دام في الأمر هنا سجود ؛ فهو دليل على قمّة العقل ؛ وسبحانه قد جعل السجود هنا دليلا على أنّ كافة الكائنات تعقل حقيقة الألوهية ؛ وتعبد الحق سبحانه .
وهو هنا يقول :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً . .
( 15 ) [ الرعد ]
وهنا يعلمنا الحق سبحانه أن كل الكائنات ترضخ للّه سجودا ؛ سواء المسخّر ؛ أو حتى أبعاض الكافر التي يستخدمها بإرادته في الكفر باللّه ؛ هذه الأبعاض تسجد لله .
ويتابع الحق سبحانه :
وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
( 15 ) [ الرعد ]