تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7262

مساهمون:

ص٧٢٦٢
والسجود كما نعرفه حركة من حركات الصلاة ، والصلاة هي وقفة العبد بين يدي ربه بعد ندائه له ، والصلاة أقوال وأفعال مبتدأة بالتكبير ومختتمة بالسلام « 1 » ؛ بفرائض وسنن ومستحبات مخصوصة . والسجود هو الحركة التي تبرز كامل الخضوع للّه ؛ فالسجود وضع لأعلى ما في الإنسان في مستوى الأدنى وهو قدم الإنسان ؛ ونجد العامة وهم يقولون : « لا ترفع رأسك علىّ » أي : لا تتعالى علىّ ، لأن رفع الرأس معناه التعالى ، وتخفيضها بالركوع أو السجود هو إظهار للخضوع ، فإذا قال اللّه :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . .
( 15 ) [ الرعد ] عليك أن تفهم أن هذا ما يحدث فعلا ؛ وإن لم يتسع ذهنك إلى فهم السجود كما يحدث منك ؛ فليتسع ظنّك على أنه منتهى الخضوع والذّلة للّه الآمر . وأنت تعلم أن الكون كله مسخّر بأمر اللّه ولأمر اللّه ، والكون خاضع له سبحانه ؛ فإن استجاب الإنسان لأمر اللّه بالإيمان به فهذا خير . وإن لم يستجب الإنسان - مثلما يفعل الكافر - فعليه سوء عمله . ولو استقصيت المسألة بدقّة الفهم ؛ لوجدت أن الكافر إنما يتمرد بإرادته المسيطرة على جوارحه ؛ لكن بقية أبعاضه مسخّرة ؛ وكلها تؤدى عملها بتسخير اللّه لها ، وكلها تنفّذ الأوامر الصادرة من اللّه لها ؛ وهكذا يكون الكافر متمردا ببعضه ومسخّرا ببعضه الآخر ، فحين يمرضه اللّه ؛ أيستطيع أن يعصى ؟
هامش
( 1 ) عن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « مفتاح الصلاة الطهور ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم » أخرجه أحمد في مسنده ( 1 / 123 ، 129 ) ، والدارمي في سننه ( 1 / 175 ) والترمذي في سننه ( 1 / 8 ) وقال : « هذا الحديث أصح شئ في هذا وأحسن » .