تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7261

مساهمون:

ص٧٢٦١
كانوا يدعون الأصنام ؛ والأصنام لا تضرّ ولا تنفع ؛ فالصنم من هؤلاء لا يقدر على نفسه أو لنفسه ؛ فقد كان من الحجر . وبطبيعة الحال فالدعاء لمثل تلك الأصنام لا تحقق شيئا ؛ لأنها لا تقدر على أىّ شئ . وهكذا يتأكد لنا أن دعوة الحقّ هي أن تدعو القادر ؛ أما الذين يدعون المعبودات الباطلة فإنها تخيب من يدعوها في مقصده ، ولذلك يقول الحق سبحانه هنا :
لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ . .
( 14 ) [ الرعد ] لأنهم لا يملكون شيئا فالصنم من هؤلاء لا يسمع فكيف يستجيب ؟ ثم يضرب الحق سبحانه المثل بشئ محسّ ؛ نفعله كلنا ؛ فيقول :
لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ . .
( 14 ) [ الرعد ] فالعطشان ما أن يرى ماء حتى يمدّ يده إليه ليغترف منه ؛ لكن يده لا تصل إلى الماء ؛ هذا هو حال من يدعو غير اللّه ؛ فقد سأل غير القادر على إنفاذ مطلبه ، وهكذا يكون دعاء غير اللّه ؛ وهو دعاء في ضلال وفي غير متاهة . ويقول سبحانه من بعد ذلك :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
« 1 »
هامش
( 1 ) الأصيل : الوقت حين تصفرّ الشمس بعد العصر إلى المغرب ، وقد يراد به العشى . والجمع : أصل . وجمع الجمع : آصال . قال تعالى :وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا( 42 ) [ الأحزاب ] . وقال تعالى :يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ( 36 ) [ النور ] [ القاموس القويم 1 / 21 ] .