تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7260

مساهمون:

ص٧٢٦٠
والذين من دونه يدعون لإله غير حق . والضمير هنا قد يعود إلى اللّه ؛ فكأن اللّه قد دعا خلقه إلى كلمة الحق وهي « لا إله إلا اللّه » ، وهو سبحانه قد شهد بأنه لا إله إلا هو ؛ وشهدت الملائكة شهادة المشهد ، وشهد بها أولوا العلم شهادة الاستدلال « 1 » ؛ تلك هي دعوة الحق . أو « له » أي : للإنسان الذي يدعو إلى الحق ، وحين يدعو الإنسان فهذا يدلّ على أن أمرا قد خرج عن نطاق أسبابه ؛ لذلك يدعو من يعينه على هذا الأمر . والدعاء لون من الطلب ، إلا أن الطلب يختلف باختلاف الطالب والمطلوب منه ؛ فإن كان الطالب أدنى من المطلوب منه لا يقال له فعل أمر ؛ كقولك « اغفر لي يا رب » وهذا لا يقال له فعل أمر ؛ بل يقال له دعاء . وهكذا نرى أنه إن كان فعل الأمر من الأدنى للأعلى ؛ لا نسميه فعل أمر بل نسميه دعاء ، والطالب الذكىّ هو من يلحظ أثناء الإعراب إن كان المطلوب هو من الأدنى إلى الأعلى ؛ فهو لا يقول « فعل أمر » بل يقول « فعل دعاء » مثل قول العبد للّه : يا رب اغفر لي ، وإن كان المطلوب من مساو ؛ فهو يقول « التماس » . وإن كان المطلوب قد صدر من الأعلى للأدنى فهو « فعل أمر » . وحين يدعو الإنسان ربه ؛ فهذا يعنى أن أسباب العبد قد نفدت ؛ وهو يلجأ إلى من يعلو الكون ويملك كل الأسباب ، ولذلك فكلّ منّا يدعو اللّه ؛ لأنه سبحانه القادر على إنفاذ مطلوب العباد ؛ ولا يعجزه شئ . ولكن إن دعوت من لا يستطيع ؛ فهذه دعوة لا تنفع العبد ، وهم
هامش
( 1 ) قال تعالى :شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ( 18 ) [ آل عمران ] .