وهذا جدل المراد منه الوصول إلى الحق .
ويذيّل اللّه آية سورة الرعد بقوله :
وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ
( 13 ) [ الرعد ]
ويقال : « محل فلان بفلان » أي : كاد له كيدا خفيا ومكر به ، والمحال هو الكيد والتدبير الخفىّ ، ومن يلجأون إليه من البشر هم الضّعاف الذين يعجزون عن مواجهة الخصم علانية ، فيبيّتون له بإخفاء وسائل الإيلام .
وهذا يحدث بين البشر وبعضهم البعض ؛ لأن البشر لا يعلمون الغيب ؛ لكن حين يكيد اللّه ؛ فلا أحد بقادر على كيده ، وهو القائل سبحانه :
إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً ( 15 ) وَأَكِيدُ كَيْداً ( 16 ) فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً
( 17 ) [ الطارق ]
لأن كيد اللّه لا غالب له ؛ وهو كيد غير مفضوح لأحد ، ولذلك قال تعالى :
وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
( 30 ) [ الأنفال ]
هم أرادوا أن يبيّتوا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ وأرادوا قتله ؛ وجاءوا بشاب من كل قبيلة ليمسك سيفا كي يتوزع دمه بين القبائل ، وترصدوا له المرصاد ؛ ولكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كانت تصاحبه العناية فخرج عليهم ملهما قوله تعالى :
فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
( 9 ) [ يس ]
وبذلك أوضح لهم أنهم لن يستطيعوا دفع دعوة الإسلام ؛