صفاته ، أو جدال في الحسنة والسيئة ، وقد جادلوا أيضا في إنزال آية مادية « 1 » عليه ؛ لأنهم لم يكتفوا بالقرآن كآية ؛ على الرغم من أن القرآن آية معجزة ومن جنس ما برعوا فيه ، وهو اللغة .
وقد جادلوا أيضا في الرعد ؛ وقالوا : إن الرعد ليس له عقل ليسبح ؛ والملائكة لا تكليف لها ؛ فكيف تسبّح ؟
ولكن الحق سبحانه قال : إنه قادر على أن يرسل الصواعق ويصيب بها من يشاء ؛ فيأتي بالخير لمن يشاء ؛ ويصيب بالضر من يشاء . فهل هم يملكون كل الوقت لهذا الجدل ؛ بعد أن خلق الحق كل هذا الكون ؟
هل لديكم الوقت لكل تلك المماراة بقصد الجدل والعناد المذموم ؟
فالجدل في حدّ ذاته قد يحسن استخدامه وقد يساء استخدامه ؛ والحق سبحانه قال لنا :
وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . .
( 46 ) [ العنكبوت ]
وقال أيضا :
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها
« 2 »
وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ . .
( 1 ) [ المجادلة ]
هامش
( 1 ) قال تعالى عنهم :وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 90 ) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ( 91 ) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا ( 92 ) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ . .( 93 ) [ الإسراء ] .
( 2 ) نزلت هذه السورة سورة المجادلة في شأن خولة بنت ثعلبة وكانت تشتكي زوجها أوس ابن الصامت أنها قالت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا رسول اللّه ، أبلى شبابي ونثرت له بطني ، حتى إذا كبر سنى وانقطع ولدى ظاهر منى » أي قال لها : أنت حرام علىّ كظهر أمي .
[ انظر : أسباب النزول للواحدي ص 231 ، 232 ] .