ولا بدّ من وجود حدث أليم في الكون لينتبه هؤلاء الناس من غفلتهم ؛ وها هو ذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ وقد جاءه اثنان من المعاندين الكبار أربد بن ربيعة ؛ أخو لبيد بن ربيعة ، وعامر بن الطّفيل ؛ ليجادلاه بهدف التلكّؤ والبحث عن هفوة فيما يقوله أو عجز في معرفته ، والمثل ما قاله مجادلون مثلهم ، وأورده القرآن الكريم :
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
( 82 ) [ المؤمنون ]
وكذلك استعجال بعض من المجادلين للعذاب « 1 » .
وجاء هذان الاثنان وقالا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : هل ربنا مصنوع من الحديد أم من النحاس ؟ وهما قد قالا ذلك لأنهما من عبدة الأصنام المصنوعة من الحجارة ، والأقوى من الحجارة هو الحديد أو النحاس ؛ فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فنزلت صاعقة ؛ فأحرقتهما « 2 » .
وإرسال الصواعق هنا آية قرآنية ، ولا بد وأن تأتى آية كونية تصدقها ؛ وقد حدثت تلك الآية الكونية .
ويقول الحق سبحانه :
وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ . .
( 13 ) [ الرعد ]
والجدال في اللّه أنواع متعددة ؛ جدال في ذاته ؛ وجدال في
هامش
( 1 ) قال تعالى :وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ( 16 ) [ ص ] . وقال أيضا :وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ( 53 ) [ العنكبوت ] .
( 2 ) أورد هذه القصة القرطبي في تفسيره ( 5 / 3631 ، 3632 ) وعزاها لابن عباس ، وكذا ابن كثير في تفسيره ( 2 / 506 ) ، وأوردها الواحدي في أسباب النزول ( ص 156 ) .