تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7255

مساهمون:

ص٧٢٥٥
ولكنهم يخافون على الناس ؛ لأنهم حفظة عليهم ؛ فالملائكة تعى مهمتها كحفظة على البشر ؛ وتخشى أن يربكهم أىّ أمر ؛ وهم يستغفرون لمن في الأرض « 1 » . إذن : فقوله :
وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ . .
( 13 ) [ الرعد ] يبيّن لنا أن الملائكة تخاف على البشر من الرعد ؛ فهم مكلّفون بحمايتهم ، مع خوفهم من اللّه مهابة وإجلالا . ويقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث الشريف : « ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفا . ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكا تلفا » « 2 » . وقد يظنّ ظانّ أن هذه دعوة ضد الممسك ؛ ولكني أقول : لماذا لا تأخذها على أنها دعوة خير ؟ فالمنفق قد أخذ ثوابا على ما أدّى من حسنات ؛ أما الممسك فحين يبتليه اللّه بتلف بعض من ماله ؛ ويصبر على ذلك ؛ فهو يأخذ جزاء الصبر . ويتابع سبحانه في نفس الآية :
وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ
( 13 ) [ الرعد ]
هامش
( 1 ) يقول تعالى :الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ( 7 ) [ غافر ] . ( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 1010 ) ، وقال النووي في شرحه : « قال العلماء : هذا في الإنفاق في الطاعات ومكارم الأخلاق وعلى العيال والضيفان والصدقات ونحو ذلك ، بحيث لا يذم ولا يسمى سرفا . والإمساك المذموم هو الإمساك عن هذا » .