موضعه في الأرض فموضع مصلّاه ؛ وأما موضعه في السماء فمصعد عمله » « 1 » .
وهكذا نجد أن معنى قول الحق سبحانه :
وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ . .
( 13 ) [ الرعد ]
أي : ينزّه الرعد ويمجّد اسم الحق - تبارك وتعالى - تسبيحا مصحوبا بالحمد .
ونحن حين ننزّه ذات اللّه عن أن تكون مثل بقية الذوات ، وحين ننزه فعل اللّه عن أن يكون كأفعال غيره سبحانه ، وحين ننزه صفات اللّه عن أن تكون كالصفات ، فلا بد أن يكون ذلك مصحوبا بالحمد له سبحانه ؛ لأنه منزّه عن كل تلك الأغيار ، وعلينا أن نسرّ من أنه منزّه .
ويقول تعالى :
وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ . .
( 13 ) [ الرعد ]
ولقائل أن يتساءل : كيف تخاف الملائكة من اللّه ؟ وهم الذين قال فيهم الحق سبحانه :
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
( 6 ) [ التحريم ]
وأقول : إن الملائكة يخافون اللّه خيفة المهابة ، وخيفة الجلال .
ونحن نرى في حياتنا من يحب رئيسه أو قائده ؛ فيكون خوفه مهابة ؛ فما بالنا بالحق سبحانه وتعالى الذي تحبه ملائكته وتهاب جلاله وكماله ، صحيح أن الملائكة مقهورون ، لكنهم يخافون ربّهم من فوقهم .
وساعة تسمع الملائكة الرعد فهم لا يخافون على أنفسهم ؛
هامش
( 1 ) أورده ابن كثير في تفسيره ( 4 / 142 ) وعزاه لعلي بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، وأورد أيضا نحوه عن ابن عباس .