ونحن نرى العلماء في عصرنا يدرسون عواطف الشجر تجاه من يسقيه من البشر ، وهناك تجربة تتحدث عن قياس العلماء لذبذبة النبات أثناء ريّه بواسطة مزارع مسؤول عنه ؛ ثم مات الرجل ؛ فقاسوا ذبذبة تلك النباتات ؛ فوجدوها ذبذبة مضطربة ؛ وكأن تلك النباتات قد حزنت على من كان يعتنى بها ؛ وهكذا توصّل العلماء إلى معرفة أن النباتات لها عواطف .
وقد بيّن لنا الحق سبحانه أن الجمادات لها أيضا عواطف ؛ بدليل قوله عن قوم فرعون :
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ . .
( 29 ) [ الدخان ]
فالسماء والأرض قد استراحتا لذهاب هؤلاء الأشرار عن الأرض ، فالسماوات والأرض ملتزمتان مع الكون التزاما لا تخرج به عن مرادات اللّه ، وحين يأتي كافر ليصنع بكفره نشازا مع الكون ؛ فهي تفرح عند اختفائه ولا تحزن عليه .
وما دامت السماء والأرض لا تبكيان على الكافر عند رحيله ؛ فلا بد أنهما تفرحان عند هذا الرحيل ؛ ولا بدّ أنهما تبكيان عند رحيل المؤمن « 1 » .
ولذلك نجد قول الإمام على كرم اللّه وجهه : إذا مات ابن آدم بكى عليه موضعان ؛ موضع في السماء ، وموضع في الأرض ؛ وأما
هامش
( 1 ) أورد ابن كثير في تفسيره ( 4 / 142 ) قول مجاهد في تفسير آية الدخان 29 : « ما مات مؤمن إلا بكت عليه السماء والأرض أربعين صباحا . قال : فقلت له : أتبكى الأرض ؟
فقال : أتعجب ؟ وما للأرض لا تبكى على عبد كان يعمرها بالركوع والسجود ؟
وما للسماء لا تبكى على عبد كان لتكبيره وتسبيحه فيها دوىّ كدوىّ النحل » .