وهكذا نعلم أن لكل جنس لغة يتفاهم بها ، ونحن نلحظ أن لكل نوع من الحيوانات صوتا يختلف من نوع إلى آخر ، ويدرس العلماء الآن لغة الأسماك ، ويحاولون أن يضعوا لها معجما .
إذن : فساعة تسمع :
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ . .
( 44 ) [ الإسراء ]
فافهم أن ما من كائن إلا وله لغة ، وهو يسبّح بها الخالق الأكرم « 1 » .
ثم يقول تعالى :
وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ . .
( 44 ) [ الإسراء ]
مثلما لا يفقه جاهل بالإنجليزية لغة الإنجليز .
وقال البعض : إن المراد هنا هو تسبيح الدلالة « 2 » على الخالق ؛ وقد حكم سبحانه بأننا لا نستطيع فهم تسبيح الدلالة .
ولكني أقول : إن العلم المعاصر قد توصّل إلى دراسة لغات الكائنات وأثبتها ؛ وعلى ذلك يكون التسبيح من الكائنات بالنّطق والتفاهم بين متكلّم وسامع ، بل ولتلك الكائنات عواطف أيضا .
هامش
( 1 ) عن أنس رضى اللّه عنه قال : « دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على قوم وهم وقوف على دواب لهم ورواحل فقال لهم : « اركبوها سالمة ، ودعوها سالمة ، ولا تتخذوها كراسي لأحاديثكم في الطرق والأسواق فربّ مركوبة خير من راكبها وأكثر ذكرا للّه منه » أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( 3 / 439 ، 440 ) وابن حبان ( 2002 - موارد الظمآن ) .
( 2 ) وكما تطلق الدلالة على تسبيح الخالق ، فأنت عندما ترى نعمة إبداعية تسبح اللّه في حين أن كل مخلوق يسبح بلغته الخاصة التي لا نستطيع فقهها ، فيجتمع تسبيحان الرائي لإبداع الخالق وتسبيح المرئى بلغته [ لسان اللسان مادة دل ص 417 ج 1 ] .