اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ
( 28 ) [ النمل ]
وهكذا عرفنا بقصة سليمان وبلقيس ؛ وكيف فهم سليمان منطق الطير وتكلّم بها مع الهدهد ؟ وهكذا علمنا كيف يتعلّم الإنسان لغات متعددة ؛ فحين يذهب إنسان إلى مجتمع آخر ويبقى به مدّة ؛ فهو يتعلم لغة ذلك المجتمع ، ويمكن للإنسان أن يتعلم أكثر من لغة .
وقد عرض الحق سبحانه مسألة وجود لغات للكائنات في قصة النملة وقصة الهدهد مع سليمان ؛ وهما من المرتبة التالية للبشر ، ويعرض الحق سبحانه أيضا قضية وجود لغة لكل كائن من مخلوقاته في قوله :
وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ
( 79 ) [ الأنبياء ]
وكأن الجبال تفهم تسبيح داود وتردّده من خلفه .
أيضا يقول الحق سبحانه :
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ ( 18 ) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ
« 1 » ( 19 ) [ ص ]
وكذلك يخاطب اللّه الأرض والسماء ، فيقول :
فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً . .
( 11 ) [ فصلت ]
فيمتثلان لأمره :
قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
( 11 ) [ فصلت ]
هامش
( 1 ) الأوّاب : المسبح . أوبى معه : سبّحى معه ورجّعى التسبيح . والأوّاب : صيغة مبالغة أي كثير الرجوع إلى اللّه تعالى . [ لسان العرب - مادة : أوب ، والقاموس القويم 1 / 42 ] .