تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7237

مساهمون:

ص٧٢٣٧
وكلمة ( له ) تفيد النفعية ، فإذا قلت « لك كذا » فهي عكس أن نقول « عليك كذا » . وحين يقول سبحانه :
لَهُ مُعَقِّباتٌ . .
( 11 ) [ الرعد ] فكأنّ المعقّبات لصالح الإنسان . و « معقّبات » جمع مؤنث ، والمفرد « معقّبة » ، أي : أن للحق سبحانه وتعالى ملائكة يتناوبون على حراسة الإنسان وحفظه ليلا ونهارا من الأشياء التي لا يمكن الاحتراز منها . والمثل هو تلك الإحصاءات التي خرجت عن البشر الذين تلدغهم الثعابين ، فقد ثبت أنها لا تلدغهم وهم نائمون ؛ بل في أثناء صحوتهم ؛ أي : ساعة يكونون في ستر النوم فهناك ما يحفظهم ؛ أما في اليقظة فقد يتصرّف الإنسان بطيش وغفلة فتلدغه الأفعى . ونحن نقول في أمثالنا الشعبية : « العين عليها حارس » ؛ ونلحظ كثيرا من الأحداث التي تبدو لنا غريبة كأن يسقط طفل من نافذة دور علوي ؛ فلا يصاب بسوء ؛ لأن الحق سبحانه شاء أن تحفظه الملائكة المعقّبات من السّوء ؛ لأن مهمة الحفظة أن يحفظوا الإنسان من كلّ سوء . وهكذا نرى أن الحق سبحانه قد أعدّ للإنسان الكون قبل أن يخلقه ليستخلفه فيه ؛ أعدّ السماوات وأعدّ الأرض ؛ وسخّر الشمس والقمر ؛ وأخرج الثمرات ؛ وجعل الليل يغشى النهار . كلّ ذلك أعدّه سبحانه للخليفة قبل أن يوجد الخليفة ؛ وهو سبحانه قيّوم على هذا الخليفة ؛ فيصونه أيضا بعد الخلق ، ولا يدعه لمقومات نفسه ليدافع عنها فيما لا يستطيع الدفاع عنها ، ويكلّف اللّه الملائكة المعقّبات بذلك .