تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7240

مساهمون:

ص٧٢٤٠
العصر ، ثم يرتاح الإنسان غالبا من بعد ذلك ؛ ثم ينام . والمعقّبات يكنّ من بين يدي الإنسان ومن خلفه ؛ و ( من بين يديه ) من أجل الرصد ، ولذلك وجدنا أبا بكر الصديق - رضى اللّه عنه - أثناء الهجرة النبوية كان يسير بعض الوقت أمام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ وكان يسير البعض الآخر خلف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . كان أبو بكر - رضى اللّه عنه - يتقدم ليرقب : هل هناك من يرصد الرسول أم لا ؟ ثم يتراجع إلى الخلف ليمسح كل المكان بنظره ليرقب : أهناك من يتتبعهما ؟ وهكذا حرص أبو بكر على أن يحمى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من الرّصد أو التربّص « 1 » . ويقول الحق سبحانه :
لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ . .
( 11 ) [ الرعد ] والسطحىّ يقول : إن تلك الملائكة يحفظون الإنسان من الأمر المراد به من اللّه . ونقول : إن اللّه لم ينزل الملائكة ليعارضوا قدره ؛ وهذا الحفظ لا يكون من ذات الإنسان لنفسه ، أو من الملائكة ضد قدر اللّه ؛ والمعنى هنا ينصرف إلى أن الملائكة إنما يحفظون الإنسان بأمر اللّه .
هامش
( 1 ) أخرج البيهقي في سننه ( 2 / 476 ) أن عمر بن الخطاب قال : « واللّه لليلة من أبى بكر خير من آل عمر ، وليوم من أبى بكر خير من آل عمر ، لقد خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة انطلق إلى الغار ومعه أبو بكر رضى اللّه عنه ، فجعل يمشى ساعة بين يديه وساعة خلفه ، حتى فطن له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : « يا أبا بكر ما لك تمشى ساعة بين يدي وساعة خلفي ؟ فقال : يا رسول اللّه أذكر الطلب ، فأمشى خلفك ، ثم أذكر الرصد فأمشى بين يديك » .