وقد ينصرف معنى المعقّبات إلى الملائكة الذين يتعقّبون أفعال الإنسان وكتابة حسناته وكتابة سيئاته ، ويمكن أن يقوما بالعملين معا ؛ حفظه وكتابة أعماله ، فإن كتبوا له الحسنات فهذا لصالحه .
ولقائل أن يقول : ولكنهم سيكتبون السيئات ؛ وهذه على الإنسان وليست له .
وأقول : لا ؛ ويحسن أن نفهم جيدا عن المشرّع الأعلى ؛ ونعلم أن الإنسان إذا ما عرف أن السيئة ستحسب عليه وتحصى ؛ وتكتب ؛ يمسك كتابه ليقرأه ؛ فلسوف يبتعد عن فعل السيئات .
وهكذا يكون الأمر في مصلحته ، مثله مثل الطالب الذي يرى المراقب في لجنة الامتحان ، فلا يكرهه ؛ لأنه يحمى حقّه في الحصول على التقدير الصحيح ؛ بدلا من أن يغشّ غيره ، فيأخذ فرصة أكبر منه في التقدير والنجاح ؛ فضلا عن أن كل الطلبة يعلمون أن وجود المراقب اليقظ هو دافع لهم للمذاكرة .
ولذلك أقول دائما : إياك أن تكره أن يكون لك أعداء ؛ لأن الذي يغرّ الإنسان في سلوكه هو نفاق أصحابه له ، أما عدوك فهو يفتح عينيه عليك طوال الوقت ؛ ولذلك فأنت تحذر أن تقع في الخطأ .
وفي هذا المعنى يقول الشاعر :
عداى لهم فضل علىّ وميزة * فتعدّى لهم شكر على نفعهم ليا
فهم كالدّواء والشّفاء لمزمن * فلا أبعد الرحمان عنّى الأعاديا
هم بحثوا عن زلّتى فاجتنبتها * فأصبحت ممّا ذله العرب خاليا