ولذلك أوضح لنا الحق سبحانه أن العمل هو كلّ فعل متعلق بالجوارح ؛ وأخذ القول شقا بمفرده ؛ وأخذت أفعال الجوارح الشّقّ الآخر ؛ لأن عمل بقية الجوارح يدخل في إطار ما سمع من منهج اللّه .
ولذلك تجمع الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها كل العمل من قول وفعل :
سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ
( 10 ) [ الرعد ]
ومن يستخفى بالليل لا بد أنه يدبّر أمرا ؛ كأن يريد أن يتسمّع ما وراء كل حركة ؛ أو ينظر ما يمكن أن يشاهده ، وكذلك من يبرز ويظهر في النهار فاللّه عالم به .
وكان على الكفار أن ينتبهوا لأمر عجيب كانوا يسرّونه في أنفسهم ؛ لحظة أن حكى اللّه ؛ فقال :
وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ . .
( 8 ) [ المجادلة ]
فكيف علم اللّه ذلك لولا أنه يعلم السّرّ وأخفى ؟
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك :
لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ
« 1 »
هامش
( 1 ) التعقب : العود بعد البدء . وقال أبو الهيثم : سميت الملائكة « معقّبات » لأنهن عادت مرة بعد مرة . [ تفسير القرطبي 5 / 3626 ] .