تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7234

مساهمون:

ص٧٢٣٤
فهو الذي يستبقى لك قوتك بالطعام والشراب ، ولن تطعم أو تشرب ؛ لو لم تحرث وتبذر وتصنع ، وكل ذلك يتيح لك قوة لتصلى وتزكّى وتحج ؛ وكل ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب . وسبق أن قلت : إن الحق سبحانه حينما نادانا لصلاة الجمعة قال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 9 ) [ الجمعة ] وهكذا يخرجنا الحق سبحانه من أعمالنا إلى الصلاة الموقوتة ؛ ثم يأتي قول الحق سبحانه :
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 10 ) [ الجمعة ] وهكذا أخرجنا سبحانه من العمل ، وهو أمر كبير إلى ما هو أكبر ؛ وهو أداء الصلاة . وقول الحق سبحانه في وصف نفسه ( المتعال ) يعنى أنه المنزّه ذاتا وصفاتا وأفعالا ؛ فلا ذات كذاته ؛ ولا صفة كصفاته ، ولا فعل كفعله ، وكل ما له سبحانه يليق به وحده ، ولا يتشابه أبدا مع غيره . ويقول سبحانه من بعد ذلك :
سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ
« 1 »
هامش
( 1 ) قال ابن عباس : « مستخف » مستتر . و « سارب » ظاهر . وقال أبو رجاء : السارب الذاهب على وجهه في الأرض . وقال القتبى : « سارب بالنهار » أي : منصرف في حوائجه بسرعة . قاله القرطبي في تفسيره ( 5 / 3626 ) .
تفسير الشعراوي — صفحة 7234 | محمد متولي الشعراوي