تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7235

مساهمون:

ص٧٢٣٥
وساعة تسمع كلمة « سواء » فالمقصود بها عدد لا يقل عن اثنين ، فنقول « سواء زيد وعمرو » أو « سواء زيد وعمر وبكر وخالد » . والمقصود هنا أنه ما دام الحق سبحانه عالم الغيب والشهادة ؛ فأىّ سرّ يوجد لا بد أن يعلمه سبحانه ، وهو سبحانه القائل :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 ) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى ( 6 ) وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
( 7 ) [ طه ] وهل السر هو ما ائتمنت عليه غيرك ؟ إذا كان السر هو ذلك ؛ فالأخفى هو ما بقي عندك ، وإن كان السر بمعنى ما يوجد عندك ولم تقله لأحد ؛ فسبحانه يعلمه قبل أن يكون سرا . ويتابع سبحانه :
وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ
( 10 ) [ الرعد ] وهكذا جمع الحق سبحانه هنا كل أنواع العمل ؛ فالعمل كما نعلم هو شغل الجوارح بمتعلقاتها ؛ فعمل اللسان أن يقول وأن يذوق ، وعمل الأيدي أن تفعل ، وعمل الأذن أن تسمع ، وعمل القلب هو النية ، والعمل كما نعلم يكون مرّة قولا ، ومرّة يكون فعلا . وهكذا نجد « القول » وقد أخذ مساحة نصف « العمل » ، لأن البلاغ عن اللّه قول ، وعمل الجوارح خاضع لمقول القول من الحق سبحانه وتعالى .