قالت :
هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
( 37 ) [ آل عمران ]
وكان زكريا يعلم أن اللّه يرزق من يشاء بغير حساب ؛ ولكن هذا العلم كان في حاشية شعوره ؛ واستدعاه قول مريم إلى بؤرة الشعور ، فزكريا يعلم علم اليقين أن اللّه هو وحده من يرزق بغير حساب .
وما أن يأتي هذا القول محرّكا لتلك الحقيقة الإيمانية من حافة الشعور إلى بؤرة الشعور ؛ حتى يدعو زكريا ربه في نفس المكان ليرزقه بالولد ؛ فيبشره الحق بالولد .
وحين يتذكر زكريا أنه قد بلغ من الكبر عتيا « 1 » ، وأن امرأته عاقر ؛ فيذكّره الحق سبحانه بأن عطاء الولد أمر هيّن عليه سبحانه :
قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
( 9 ) [ مريم ]
ويقول سبحانه من بعد ذلك :
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ
ومن كلّ شئ عنده بمقدار ؛ لا يغيب عنه شئ أبدا ، وما يحدث لأىّ إنسان في المستقبل بعد أن يولد هو غيب ؛ لكن المطّلع عليه وحده هو اللّه .
هامش
( 1 ) عتا يعتو عتوا : أسنّ وكبر وذهبت نضارته وغضارته . [ القاموس القويم 2 / 6 ] .