تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7231

مساهمون:

ص٧٢٣١
وقد حاول البعض أن يقيموا إشكالا هنا ، ونسبوه إلى الحضارة والتقدم العلمي ، وهذا التقدم يتطرق إليه الاحتمال ، وكل شئ يتطرق إليه الاحتمال يبطل به الاستدلال ، وذلك بمعرفة نوعية الجنين قبل الميلاد ، أهو ذكر أم أنثى ؟ وتناسوا أن العلم لم يعرف أهو طويل أم قصير ؟ ذكى أم غبي ؟ شقى أم سعيد ؟ وهذا ما أعجز الأطباء والباحثين إلى اليوم وما بعد اليوم . ثم إن سألت كيف عرف الطبيب ذلك ؟ إنه يعرف هذا الأمر من بعد أن يحدث الحمل ؛ ويأخذ عينة من السائل المحيط بالجنين ، ثم يقوم بتحليلها ، لكن اللّه يعلم دون أخذ عينة ، وهو سبحانه الذي قال لواحد من عباده :
يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى . .
( 7 ) [ مريم ] وهكذا نعلم أن علم اللّه لا ينتظر عيّنة أو تجربة ، فعلمه سبحانه أزلىّ ؛ منزّه عن القصور ، وهو يعلم ما في الأرحام على أي شكل هو أو لون أو جنس أو ذكاء أو سعادة أو شقاء أو عدد . وشاء سبحانه أن يجلى طلاقة قدرته في أن تحمل امرأة زكريا عليه السلام في يحيى عليه السلام ، وهو الذي خلق آدم بلا أب أو أم ؛ ثم خلق حواء من أب دون أم ؛ وخلق عيسى من أم دون أب ، وخلقنا كلنا من أب وأم ، وحين تشاء طلاقة القدرة ؛ يقول سبحانه :
كُنْ فَيَكُونُ
( 82 ) [ يس ] والمثل - كما قلت - هو في دخول زكريا المحراب على مريم عليها السلام ؛ فوجد عندها رزقا ؛ فسألها :
أَنَّى لَكِ هذا . .
( 37 ) [ آل عمران ]