ولو جاء لهم الرسول بآية مما طلبوها لأصرّوا على الكفر ، فهو سبحانه العالم بما سوف يفعلون ، لأنه يعلم ما هو أخفى من ذلك ؛ يعلم - على سبيل المثال - ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد .
ونحن نعلم أن كلّ أنثى حين يشاء اللّه لها أن تحبل ؛ فهي تحمل الجنين في رحمها ؛ لأن الرحم هو مستقرّ الجنين في بطن الأم .
وقوله تعالى :
وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ . .
( 8 ) [ الرعد ]
أي : ما تنقص وما تذهب من السّقط في أي إجهاض ، أو ما ينقص من المواليد بالموت ؛ فغاضت الأرحام ، أي : نزلت المواليد قبل أن تكتمل خلقتها ؛ كأن ينقص المولود عينا أو إصبعا ؛ أو تحمل الخلقة زيادة تختلف عما نألفه من الخلق الطبيعي ؛ كأن يزيد إصبع ، أو أن يكون برأسين .
أو أن تكون الزيادة في العدد ؛ أي : أن تلد المرأة توأما أو أكثر ، أو أن تكون الزيادة متعلقة بزمن الحمل .
وهكذا نعلم أنه سبحانه يعلم ما تغيض الأرحام . أي : ما تنقصه في التكوين العادي أو تزيده ، أو يكون النظر إلى الزمن ؛ كأن يحدث إجهاض للجنين وعمره يوم أو شهر أو شهران ، ثم إلى ستة أشهر ؛ وعند ذلك لا يقال إجهاض ؛ بل يقال ولادة .
وهناك من يولد بعد ستة شهور من الحمل أو بعد سبعة شهور