ورغم عدم اعترافكم بمعجزة القرآن ؛ ها هو الحق سبحانه يجرى على ألسنتكم ما أخفيتموه في قلوبكم ؛ ويظهره للناس في محكم كتابه :
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ
« 1 »
عَظِيمٍ
( 31 ) [ الزخرف ]
وهكذا اعترفتم بعظمة القرآن ؛ وحاولتم أن تغالطوا في قيمة المنزّل عليه القرآن .
ويقول سبحانه هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها :
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ . .
( 7 ) [ الرعد ]
فلماذا إذن قلتم واعترفتم أنّ له ربا ؟ أما كان يجب أن تعترفوا برسالته وتعلنون إيمانكم به وبالرسالة ، وقد سبق أن قالوا : إن ربّ محمد قد قلاه « 2 » .
وهذا القول يعنى أنهم اعترفوا بأن له ربا ؛ فلماذا اعترفوا به في الهجر وأنكروه في الوصل .
وإذا كانوا يطلبون منك معجزة غير القرآن فاعلم يا محمد أن ربك هو الذي يرسل المعجزات ؛ وهو الذي يحدّد المعجزة لكل رسول
هامش
( 1 ) القريتان : مكة والطائف . ذكر غير واحد منهم قتادة أنهم أرادوا بذلك الوليد بن المغيرة وعروة بن مسعود الثقفي . قال ابن كثير في تفسيره ( 4 / 127 ) : « الظاهر أن مرادهم رجل كبير من أي البلدتين كان » .
( 2 ) القلى : البغض . قال ابن سيده : قليته : أبغضته وكرهته غاية الكراهة فتركته . وقال تعالى :ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى( 3 ) [ الضحى ] . [ لسان العرب - مادة : قلى ] .