حسب ما نبغ فيه القوم المرسل إليهم الرسول ، وأنت يا محمد منذر فقط ؛ أي محذّر :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
( 7 ) [ الرعد ]
فكل قوم لهم هاد ، يهديهم بالآيات التي تناسب القوم ؛ فبنو إسرائيل كانوا متفوّقين في السحر ؛ لذلك جاءت معجزة موسى من لون ما نبغوا فيه ؛ وقوم عيسى كانوا متفوّقين في الطب ؛ لذلك كانت معجزة عيسى من نوع ما نبغوا فيه .
وهكذا نرى أن لكل قوم هاديا ، ومعه معجزة تناسب قومه ؛ ولذلك ردّ اللّه عليهم الرد المفحم « 1 » حين قالوا :
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 90 ) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ( 91 ) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً
« 2 »
أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا ( 92 ) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ
« 3 »
أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ . .
( 93 ) [ الإسراء ]
فيقول الحق سبحانه :
هامش
( 1 ) أفحمه : أسكته . والمفحم : العييىّ . وكلّمه ففحم : لم يطق جوابا . [ لسان العرب - مادة : فحم ] .
( 2 ) الكسفة : القطعة . وكسف السحاب وكسفة : قطعه . وكل شئ قطعته فقد كسفته .
[ لسان العرب مادة : كسف ] .
( 3 ) الزخرف : الذهب . ثم استعمل في الزينة وفي أثاث البيت الجميل . وقوله تعالى :أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ . .( 93 ) [ الإسراء ] . أي من ذهب أو كله زينة وأثاث جميل .
[ القاموس القويم 1 / 285 ] .