تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7224

مساهمون:

ص٧٢٢٤
الماء قد نبع من أصابعه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ والطعام القليل أشبع القوم وفاض منه ، والغمامة قد ظللته ، وجذع النخلة قد أنّ بصوت مسموع عندما نقل رسول اللّه منبره ؛ بعد أن كان صلّى اللّه عليه وسلّم يخطب من فوق الجذع « 1 » . وقد يكونون أصحاب عذر في ذلك ؛ لأنهم لم يروا تلك المعجزات الحسّية ؛ بحكم أنهم كافرون ؛ واقتصرت رؤياها على من آمنوا برسالته صلّى اللّه عليه وسلّم . وهكذا نعلم أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لم يحرم من المعجزات الكونية ؛ تلك التي تحدث مرة واحدة وتنتهى ؛ وهي حجّة على من يراها ؛ وقد جاءت لتثبيت إيمان القلّة المضطهدة ؛ فحين يرون الماء متفجرا بين أصابعه ، وهم مزلزلون بالاضطهاد ؛ هنا يزداد تمسّكهم بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . ولكن الكافرين لم يروا تلك المعجزات . وكان عليهم الاكتفاء بالمعجزة التي قال عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « القرآن كافينى « 2 » » . والقرآن معجزة من جنس ما نبغتم فيه أيها العرب ، ومحمد رسول من أنفسكم ، لم يأت من قبيلة غير قبيلتكم ، ولسانه من
هامش
( 1 ) أخرج البخاري في صحيحه ( 6 / 601 فتح الباري ) ، والترمذي في سننه - صلاة الجمعة - باب ما جاء في الخطبة على المنبر ، والبيهقي في دلائل النبوة ( 2 / 557 ) من حديث ابن عمر رضى اللّه عنهما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يخطب إلى جذع ، فلما اتخذ المنبر تحول إليه ، فحنّ الجذع ، فأتاه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فمسحه فسكن » . ( 2 ) أورد العجلوني في كشف الخفاء ( 1868 ) : « القرآن غنى لا فقر بعده ، ولا غنى بعده » وعزاه لأبى يعلى والدارقطني عن أنس مرفوعا . وقال الدارقطني : رواه أبو معاوية عن الحسن مرسلا . قال في المقاصد : « وهو أشبه بالصواب » .