ونحن نعلم أن « لولا » إن دخلت على جملة اسمية تكون حرف امتناع لوجود ؛ مثل قولك « لولا زيد عندك لزرتك » ، أي : أن الذي يمنعك من زيارة فلان هو وجود زيد .
ولو دخلت « لولا » على جملة فعلية ؛ فالناطق بها يحب أن يحدث ما بعدها ؛ مثل قولك « لولا عطفت على فلان » أو « لولا صفحت عن ولدك » ، أي : أن في ذلك حضا على أن يحدث ما بعدها .
وظاهر كلام الكفار في هذه الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها أنهم يطلبون آية لتأييد صدق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في البيان الذي يحمله من الحق لهم ، وكأنهم بهذا القول ينكرون المعجزة التي جاء بها صلّى اللّه عليه وسلّم وهي القرآن الكريم ، رغم أنهم أمة بلاغة وأدب وبيان ، وأداء لغوى رائع ؛ وأقاموا أسواقا للأدب ، وخصّصوا الجوائز للنبوغ الأدبي ؛ وعلّقوا القصائد على جدران الكعبة ، وتفاخرت القبائل بمن أنجبتهم من الشعراء ورجال الخطابة .
فلما نزل القرآن من جنس نبوغكم ؛ وتفوّق على بلاغتكم ؛ ولم تستطيعوا أن تأتوا بآية مثل آياته ؛ كيف لم تعتبروه معجزة ؛ وتطالبون بمعجزة أخرى كمعجزة موسى عليه السلام ؛ أو كمعجزة عيسى عليه السلام ؟
لقد كان عليكم أن تفخروا بالمعجزة الكاملة التي تحمل المنهج إلى قيام الساعة .
ولكن الحمق جعلهم يطلبون معجزة غير القرآن ، ولم يلتفتوا إلى المعجزات الأخرى التي صاحبت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لم يلتفتوا إلى أن
تفسير الشعراوي — صفحة 7223
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٢٢٣