ليؤكد لنا أن ظلم الناس كان يقتضى العقوبة ؛ ولكن رحمته سبحانه تسيطر على العقوبة .
وهكذا أدت كلمة « على » معنى « مع » ، وأضافت لنا أن الحق سبحانه هو المسيطر على العقوبة ؛ وأن رحمة اللّه تطغى على ظلم العباد .
ومثل ذلك قوله سبحانه :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ . .
( 8 ) [ الإنسان ]
أي : أنهم يحبون الطعام حبّا جمّا ؛ لكن إرادة الحفاوة والكرم تطغى على حبّ الطعام .
ولكن لا يجب أن يظن الناس أن رحمة اللّه تطغى على عقابه دائما ؛ فلو ظن البعض من المجترئين هذا الظن ؛ وتوهموا أنها قضية عامة ؛ لفسد الكون ؛ ولذلك ينهى الحق سبحانه الآية الكريمة بقوله :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ
( 6 ) [ الرعد ]
أي : أنه سبحانه قادر على العقاب العظيم ، وهكذا جمعت الآية بين الرجاء والتخويف .
ويقول سبحانه بعد ذلك :
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ